محمد طاهر الكردي
244
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وتوفي خالد بن الوليد بحمص ، وقيل بل توفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين ، وقيل بل توفي بحمص ودفن بقرية على ميل من حمص سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين ، في خلافة عمر بن الخطاب ، وأوصى إلى عمر بن الخطاب ، ثم قال : إذا أنا متّ فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل اللّه تعالى ، قال في الإصابة : فلما توفي خرج عمر إلى جنازته ، فقال : ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن ، ما لم يكن نقع ولا لقلقة ، قال الحافظ بن حجر وهذا يدلّ على أنه مات بالمدينة ، وقوله : ما لم يكن نقع . . . الخ ، النقع : بوزن النفع الغبار أي ما لم يقع مع البكاء جعل الغبار على الرأس ، وما لم تقع لقلقة وهي شدّة الصوت كما قال أبو عبيد ، وباللّه تعالى التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق . انتهى من كتاب « زاد المسلم » من الجزء السادس . نقول : لقد كان العلم المستعمل في الحجاز هو العلم التركي ، وهو علم رسم بوسطه صورة الهلال وبوسط الهلال نجمة واحدة . وكان هذا العلم مستعملا في كافة البلدان التي تقع تحت حكم الدولة التركية العثمانية ، ومن ضمن هذه البلدان بلاد الحجاز ، فلما زال حكم الأتراك عن الحجاز في سنة ( 1334 ) أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، بسبب قيام الشريف الحسين بن علي ملك الحجاز الأسبق بالنهضة المعروفة التي كانت في شهر شعبان من السنة المذكورة ، وصارت بلاد الحجاز مستقلّة بنفسها ، اتّخذ الشريف الحسين المذكور ، رحمه اللّه تعالى ، علما خاصا لبلاد الحجاز وبعبارة أخرى علما خاصا لحكومته المسمّاة ب « الحكومة العربية الهاشمية » وشكل هذا العلم يتكون من أربعة ألوان ، من الأبيض والأسود والأخضر والأحمر . وسبب اختيار هذه الألوان الأربعة لعلم الحكومة العربية الهاشمية ، هو ما جاء بجريدة القبلة ، التي صدرت بمكة المشرفة ، في عددها 82 من السنة الأولى ، وهذا نصه : اللون الأسود رمز راية العقاب وهي راية النبي صلى اللّه عليه وسلم المشهورة ، التي كان يتبرّك كبار الصحابة ، رضوان اللّه تعالى عليهم ، بحملها في حروبهم ، وهي التي أشار إليها أمير المؤمنين علي ، كرّم اللّه تعالى وجهه ، بقوله ، عندما خاض حصين بن المنذر بهذه الراية المباركة :